محمد تقي النقوي القايني الخراساني

17

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

* ( ولَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً ) * . ( 1 ) وسرّ عدم ادراكه هو انّ الادراك لا يخلو من قسمين : الاوّل : الادراك بالحواس الظاهرة . والثاني : الادراك بالحواس الباطنة ، وهو تعالى لا يدرك بكليهما . وذلك لانّ المدرك بالحواس الظاهرة المنحصرة في خمسة لا بدّ من أن يكون محسوسا فإذا لم يكن محسوسا لم يكن مدركا البتة فانّ المحسوس لا يدرك غير المحسوس فانّ الباصرة والسامعة والشّامة والذائقة واللامسة كلّ واحدة منها تدرك المحسوسات ألا ترى انّا لا نرى الملك بأعيننا ولا نسمع صوته بسمعنا ولا نلمس بدنه ببدننا وهكذا بل ولا نرى الروح الَّتى في جسدنا مع انّه لا شك في وجودها . ولمّا ثبت عدم كون الواجب جسما ولا جسمانيا فهو منزّه عن الادراك بالجسمانيات وهذا هو السرّ في عدم امكان دركه بالحواس الظاهرة الجسمانية وامّا الحواس الباطنة فهي أيضا خمسة : الحس المشترك - والخيال - والوهم - والحافظة - والعاقلة . اما الحس المشترك ، المسمى باليونانية ببنطاسيا بمعنى لوح النفس فهو

--> ( 1 ) - سورة أعراف آية 179